المسجد النبوي في العصر المملوكي:
احترق المسجد النبوي بكامله في رمضان 654 . وعن قصة احتراق المسجد النبوي في العصر العباسي حيث يشرحها ويورد أخبارها السمهودي في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى حيث قال : ( أحترق المسجد النبوي ليلة الجمعة أول شهر رمضان من سنة أربع وخمسين وستمائة في أول الليل , ونقل أبو شامة أن ابتداء حرقه كان في زاويته الغربية من الشمال . وسبب ذلك كما ذكره , أن أبا بكر بن أوحد الفراش أحد القوام بالمسجد الشريف دخل إلى الحاصل (مخزن) المسجد هناك ومعه نار, فغفل عنها إلى أن علقت في بعض الآلات التي كانت في الحاصل , وأعجزه طفيها , ثم أحترق الفراش المذكور والحاصل وجميع مافيه ). وفي رواية أخرى أنه نسي القنديل غي المخزن فاشتعل وقد دبت النار في السقف بسرعة آخذه كل ما في المسجد واجتمع أهل المدينة على إطفائه واحترق سقف المسجد كله وزخارفه وجدرانه والمنبر والخزائن والشبابيك والصناديق وكتب المسجد والكسوة التي كانت على الحجرة الشريفة وكان عليها أحدى عشر ستارة ,
عن حكمة الله في الحريق
فقد علل أهل المدينة على أن الحريق كان بسبب الطغيان والكفر الذي استشرى في ذلك الوقت في المسجد النبوي والمدينة الشريفة وذلك لأن الإمام والخطيب والقاضي في ذلك الوقت كانوا من المذهب الشيعي وقد طغى هؤلاء الطغمة على أهل المدينة وعلى سنتها حتى لكان أهل السنة لا يستطيعون قراءة كتبهم في العلن وعن ذلك وجد في جدران المسجد المحترق أبيات وهي
1- لم يحترق حرم النبي لريبة يخشى عليه وما به من عار
2- لكنه أيدي الروافض لامست تلك الرسوم فطهرته النار
وورد أيضاً
1- قل للروافض بالمدينة مابكم لقيادكم للذم كل سفيه
2- ما أصبح الحرم الشريف محرَّقاً إلا لسبكم الصحابه فيه
نتابع :
فبدأ الخليفة العباسي المستعصم بالله أعمال إعادة إعمار المسجد عام 655 هـ ,غير أن المغول استولوا على بغداد عام 656 , وقتل الخليفة العباسي , فانتقلت المسؤولية عن إعادة إعمار المسجد إلى السلطة المملوكية في مصر , وفعلا فقد أرسلت الآلات من مصر وكان المتولي في مصر في ذلك الوقت الملك المنصور نور الدين علي بن الملك المعز عز الدين أيبك الصالحي , وكما وقد وصلت الأخشاب من اليمن . ولم يشرع البناء في المسجد إلا في أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون الصالحي ,وقد تم وأعيد كما كان , وسقف بسقفين من الخشب , وقد حمل السقف على جسور خشبية مستقيمة استندت إلى رؤوس الأعمدة . غير أن أهم ما حصل في العصر المملوكي هو إقامة قبة خشبية وللمرة الأولى فوق الحجرة النبوية , أقامها الملك المنصور قلاوون عام 678 , سميت بالقبة الزرقاء . وهي كما ذكر السمهودي مربعة من أسفلها , مثمنة من أعلاها بأخشاب أقيمت على رؤوس السواري , وسمرت عليها ألواح من الخشب , ومن فوقها ألواح الرصاص . وأضاف الملك الناصر محمد بن قلاوون عام 829 مجازين إلى القبلية شمالاً , فصارت تتألف من 7 مجازات .أصيب المسجد النبوي بحريق ثان عام 886 , فأعاد السلطان قايتباي بناءه بطريقة جديدة , فبنيت أقواس من الآجر فوق الأعمدة , ووضعت فوقها أخشاب السقف , وهذه هي المرة الأولى التي تبنى فيها الأقواس في المسجد النبوي , وبلغ ارتفاع السقف 11م .
وبنيت فوق الحجرة النبوية الشريفة قبة حجرية , سميت بالقبة البيضاء , بدلاً من القبة الخشبية التي احترقت , وقد أقيمت القبة على جزء مربع من الحجرة , وحملت على أقواس آجريه , واستبدلت بعض الأعمدة بدعامات , وأضيف إلى الأعمدة القديمة أعمدة مجاورة لها , وإنما فعلوا هذا لأن وزن القبة الحجرية أكبر من وزن القبة الخشبية وجعل سقف ما تبقى من الحجرة قبواً .
وأقيمت قبة فوق المحراب , وقبة أخرى وحولها 3 قباب أصغر منها بين الحجرة النبوية وجدار القبلة , واتخذوا أيضا قبتين أمام باب السلام من داخله , وبنوا ذلك الباب بالرخام الأبيض والأسود , وزخرفوه زخرفة عظيمة . وجددوا المحراب والمنبر والسدة ( دكه المؤذنين) بالرخام وتمت عمارة المسجد النبوي أواخر عام 888 هـ .
كتبها islam al-maarouf في 09:46 مساءً ::
الاسم: islam al-maarouf
